
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كوردستان أ.د.دلاور عبد العزيز علاء الدين أن تجارب السنين الماضية أثبتت أن الطراز العراقي لإدارة التعليم العالي دكتاتوري لا يمكن تطويره وتحسينه نوعياً إلا في أضيق الحدود..مثلما أظهرت أن الجامعات الحالية غير مؤهلة للاستقلالية والإدارة الذاتية والإصلاح على وفق أسس ديمقراطية
وكشف عن وضع الوزارة (خارطة طريق لإصلاح نظام التعليم العالي في الإقليم بنحو يعيد له الهيبة والاحترام ويجعله متوافقاً مع احتياجات سوق العمل والتطورات العالمية ويمكنه من المنافسة)،منوهاً إلى أن هذه الخارطة (نابعة من رؤية حكومة الإقليم وطموحاتها للارتقاء بهذا القطاع الحيوي وتجسير الهوة الكبيرة التي تفصله عن النظم المماثلة في العالم المتقدم).
وفي الآتي نص الحوار…
* سألنا الوزير ما هي أبرز المآخذ على نظام التعليم العالي المعتمد حاليا؟
ـ إن دور مؤسسات التعليم العالي (الجامعات وهيئات التعليم التقني وغيرها من الهيئات العلمية) في عملية بناء الدولة المؤسساتية والبنية الفوقية والتحتية فعّال وحيوي لذا فإن العناية برفع المستوى العلمي والتقني في هذه المؤسسات أصبحت من أولويات الشعب والحكومة ولا يخفى أن نظام التعليم العالي في الإقليم محاكاة للأنظمة التعليمية المتبعة في الدول المتخلفة في الشرق الأوسط والبلدان إذ بني فيها هيكل الإدارة ونوعها على شكل هرمي إذ يتركز اتخاذ القرار وتتكثف في القمة على وفق عملية بيروقراطية قاتلة تتبع من الأعلى إلى الأدنى من غير أن يكون لأعضاء الهيئة التدريسية أو العاملين في هذه المؤسسات والطلبة وغيرهم أيّ دور في التخطيط والاستشارة لإدارة هذه العملية وصياغة قراراتها، ومن غير أن يكون هناك أي ضغط أو تقويم أو مراقبة ديمقراطية لعملية الأداء، من الأدنى إلى الأعلى، في مؤسسات التعليم العالي بما في ذلك تقويم الرواد الأكاديميين والقادة الإداريين وبالضغط عليهم لرفع مستواهم العلمي والإداري وضمان الجودة والنوعية..وهكذا أصبح أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة ضحايا لهذا النظام التعليمي، ووقع البلد تحت وطأة نظام يحول دون التنمية والتطور والإصلاح والتجديد. وهكذا أيضاً نرى في الإقليم زيادة سنوية مطّردة في عدد الطلبة، وإقبالا على الدراسة يتبعها فتح كليات ومعاهد كثيرة طوال سنوات مضت، وعلى الرغم من ذلك فإن المستوى العلمي وقيمة الشهادات الممنوحة وهيبة النظام التعليمي لم تزل دون نظيراتها في العراق ودول الشرق.
* طيب دكتور هل يمكن تغيير النظام التعليمي برمتهِ جملةً وتفصيلاً ؟
ـ نعم بالتأكيد فتحقيق ذلكِ ليس مستحيلاً إذ يحتاج إلى الهمة العالية وتضافر الجهود والتضامن والعمل الجاد والمثابرة وتعاون الغيارى لمحبي العلم وأهلهِ.
* وكيف ذلك يا دكتور؟
ـ لقد تهيأت لنا في الوقت الحاضر فرصة تاريخية فريدة يمكن من خلالها تحقيق كثير من أحلامنا وآمالنا لكن مجابهة هذه التحديات العظام وتحقيق هذه الأحلام والآمال والنهوض بها لا يمكن أن يتولاها شخص واحد أو فريق واحد أو وزارة واحدة أو يد واحدة من الحكومة، كما لا يمكن تحقيقها بين عشيّة وضحاها ولا من خلال سنة واحدة أو سنتين أو في مدة حقيبة وزارية واحدة، بل يحتاج إلى همة عالية من العمل الدؤوب دون ملل أو كلل والتضامن والتعاون وتظافر الجهود لكافة أطياف المجتمع داخل الإقليم وخارجه مع أن المشاكل معقدة ونظام التعليم العالي في الإقليم عديم الجدوى فضلاً عن المعوقات والتحديات داخل نظام التعليم في الإقليم، فيجب البدء بعملية التغيير على وفق رؤية وتطلع وإستراتجية واضحة وخطة مدروسة طويلة الأمد وتقع مسؤولية نجاح هذه العملية على كل من البرلمان والحكومة والقيادة السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات والهيئات العلمية الأكاديمية والمجتمع الطلابي وأطياف الإقليم كافة.
* من أين سيبدأ التغيير؟
ـ يجب أن تعيد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي النظر بالقوانين والقرارات والأنظمة والتعليمات بحيث لا تنظر إليها وكأنها غير قابلة للتعديل أو التبديل والتغيير بمواءمتها وخدمتها للإصلاح والنهوض بها نحو نوعية أفضل الخدمات، بنقد بناء وإعادة نظر هادفة وتغيير نحو الأفضل، كما أن من الضروري أيضا إعادة النظر بأعمال الوزارة ومهامها.
* ما هي أبرز محاور التغيير؟
ـ لعل أول محاور التغيير يتعلق بإستراتيجية التعليم العالي إذ ينبغي تكثيف الجهود والتضامن، وفي أعلى المستويات والتعاون مع وزارات حكومة الإقليم وهيئاتها كافة لاسيما وزارة التخطيط، لإعادة النظر في إيجاد التوازن بين ناتج التعليم العالي من الخريجين وحاجة سوق العمل من التخصصات المختلفة كمّاً ونوعاً مع الدقة في تأهيل الطلبة وتدريبيهم بما يوائم قطاعات العمل والإنتاج في الإقليم..فعلى سبيل المثال إنّ الإقليم الآن في ظل التطور الاقتصادي الذي يشهده بحاجة إلى ملاكات مؤهلة للعمل في مجال الفنادق والسياحة والمطاعم واستقبال المسافرين في المطارات واستضافة القادمين، أكثر من ذي قبل والأمر نفسه يتعلق بصناعة النفط والمشاريع الاستثمارية وأنماط البناء الحديثة كلّ هذه المجالات لم يُعنِ بها في مجال التعليم العالي في الإقليم بما يتماشى مع العالم المعاصر ويواكب سرعة التطور والتنمية..لذا يجب تحديد حاجات الإقليم الحالية والمستقبلية اعتماداً على الإحصائيات والبيانات الموثقة المستندة إلى قاعدة معلوماتية رصينة، وفي ضوء ذلك يجب أن يتم فتح الكليات والمعاهد ذات الصلة كي نضمن عدم زيادة طابور العاطلين عن العمل مستقبلاً .
* وماهو المحور الآخر؟
ـ إنه يتعلق بدور الوزارة ووظيفتها.. فقبل تشكيل الحقيبة الوزارية الخامسة في حكومة إقليمية موحدة، كان هناك مجلس للتعليم العالي يدير شؤون القطاع في الإقليم، يرأسه مباشرة رئيس وزراء حكومة الإقليم ويضم في عضويته رؤساء الجامعات وهيئة التعليم التقني ودائرة القبول المركزي، وممثل وزارة التربية ولم يكن هذا المجلس يضم مؤسسة إشرافية تقويمية أكاديمية لضمان الجودة والنوعية ويتبع هذا المجلس نظاماً قديماً يتخلله نقص كبير وبعد تحرير العراق وضمن الحقيبة الوزارية الخامسة في إدارة حكومة الإقليم تمّ تأسيس وزارة موّحدة للتعليم العالي والبحث العلمي وفي مدة زمنية قياسية استطاعت هذه الوزارة أن ترأب الصدع وتملأ فراغات كثيرة بين مؤسسات التعليم العالي، وتقوم بوظيفتها في هذه المرحلة الانتقالية مما يستدعي الشكر والامتنان لأعضاء الحقيبة الخامسة والعاملين في وزارة التعليم العالي كافة..وتلعب الوزارة الآن دورها المحوري في نظام التعليم العالي ولا شكّ في ضرورة النهوض بها وتطويرها، إلاّ أن تجارب السنين الماضية أثبتت أن الطراز العراقي لإدارة التعليم العالي طراز بيروقراطي لا يمكن تطويره وتحسينه نوعياً، إلا في أضيق الحدود لذا يجب تظافر الجهود مع الجهات ذات العلاقة لإعادة النظر في مهام وزارة التعليم العالي ووظيفتها وهيكليتها ونمط علاقاتها بمؤسسات التعليم العالي وتفاعلها معها إذ يتحتم على الوزارة أن تكون في موقع المبادرة الفعالة والثقة العالية والريادة الحكيمة لقيادة هذه العملية.
* وماذا في الإستراتيجية الجديدة أيضا ؟
ـ الخطوة الرابعة فيها تتمثل بإعادة صياغة قانون التعليم العالي والبحث العلمي.لأن قانون الوزارة الحالي أسوة بالهيكلية الإدارية لمؤسسات التعليم العالي تم سنّه على وفق النظام الشرقي مضافاً إليه بعض الحداثة فمعظم فقراته عوائق أمام التطور والتقدم والتنمية لذا ينبغي إعادة صياغته من جديد في أقرب فرصة بالتعاون مع لجنة التربية والتعليم العالي في برلمان كوردستان وباستشارة الخبراء والاختصاصين داخل الإقليم وخارجه ولتحقيق هذا الغرض ستتم اتصالات مباشرة في الوزارة مع رئاسة البرلمان ولجنة التربية والتعليم العالي للعمل على مراجعة هذا القانون وتعديله في أسرع وقت حتى لا يكون القانون الحالي عائقاً أمام عملية التغيير والتحولات النوعية.
* من ذلك كله ما هي الرسالة أو الرؤية الجديدة للوزارة ؟
ـ باختصار ومباشرة..إنّ مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي في الإقليم تحتاج إلى رؤية مستقبلية جادة ودقيقة وخارطة طريق مدروسة بطريقة متقنة وما استعرضته هنا لا يعدو أن يكون نقاطاً إستراتيجية رئيسة عرضت لمداولتها ومناقشتها والبحث فيها مع المعنيين ولا يخفى أن تفصيلاتها ودقائقها عويصة إلاّ أنه بالبحث الحثيث والعمل الدؤوب وإرادة القادة الأكاديميين وتضامن التدريسيين والطلبة وتعاون أبناء الإقليم كافة لا بد لها أن تتقدم وتخطو خطوات راسخة لتحقيق الرؤية والرسالة ومواكبة المسيرة.
لمحة تعريفية عن أ.د.دلاور عبد العزيز علاء الدين:
ولد في مدينة كويسنجق (كويا) في كوردستان العراق نشأ وترعرع في مدينة أربيل ودرس الطب في الجامعة المستنصرية ببغداد..انتقل إلى لندن في عام 1984 لدراسة الطب الاستوائي وتدريب في مجال البحوث في علم الأحياء المجهرية الجزيئية عمل في مركز الأبحاث السريرية (هارو، المملكة المتحدة) وعين كأكاديمي طبي في مستشفى جامعة نوتنغهام وأسس عام 1995 مجموعة أبحاث الإحياء المجهرية وعمل أبحاث في مجال علم الجراثيم وعلم المناعة وتطوير لقاحات مضادة لمسببات الأمراض البكتيرية مختلفة.بعدها أصبح رئيساً لقسم علم الأحياء المجهرية السريرية في جامعة نوتنغهام..وشغل كذلك منصب مدير مركز للأبحاث في الكلية الملكية،لندن. ونال عضوية العديد من اللجان والجمعيات العلمية العالمية..وله العديد من الكتب المنشورة والمقالات في نضال الشعب الكوردي فضلاً عن العديد من المطبوعات في مجال حقوق الإنسان والقضايا الإستراتيجية المتعلقة بحقوق الشعب الكوردي.
قل اعملوا فسيرى الله عملكم
نود اعلام رواد شركة E.F.C الكرام عن قرب فت
ندعوا جميع روادنا الكرام لزيارة موقعنا في معرض اربيل الدولي والذي سيقام في مطلع
الاخوة والاخوات الاعزاء ... نهديكم اطيب التحيات ... كما عهدتكم شركة تعليم المستقب